ابن الأثير

78

أسد الغابة ( دار الفكر )

والظاهر من كلام ابن إسحاق موافقة ابن الكلبي ، فإنه قال في تسمية من شهد بدرا من الأنصار ومن بنى أمية بن زيد بن مالك بن عوف : مبشر بن عبد المنذر ، ورفاعة بن عبد المنذر ، ولا عقب له ، وعبيد ابن أبي عبيد ، ثم قال : وزعموا أن أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب ردهما رسول اللَّه من الطريق ، فقد جعل أبا لبابة غير رفاعة ، مثل الكلبي . هذه رواية يونس . ورواه ابن هشام عن ابن إسحاق فذكر مبشرا ، ورفاعة ، وأبا لبابة ، مثله . وذكره غيرهم وقال : وهم تسعة نفر فكانوا مع مبشر ورفاعة وأبى لبابة تسعة . وهذا مثل قول الكلبي صرح به ، فظهر بهذا أن الحق مع أبي نعيم ، إلا على قول من يجعل رفاعة اسم أبى لبابة ، وهم قليل ، وقد تقدم في بشير ، ويرد في الكنى إن شاء اللَّه تعالى ، وبالجملة فذكر دينار في نسبه وهم . واللَّه أعلم . 1692 - رفاعة بن عبد المنذر ( ب د ع ) رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، أبو لبابة الأنصاري الأوسي ، وهو مشهور بكنيته . وقد اختلف في اسمه فقيل : رافع : وقيل : بشير . وقد ذكرناه في الباء ، وقد تقدم الكلام عليه في الترجمة التي قبل هذه ، ونذكره في الكنى إن شاء اللَّه تعالى . خرج مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم إلى بدر ، فرده النبي من الرّوحاء [ ( 1 ) ] إلى المدينة أميرا عليها ، وضرب له بسهمه وأجره . روى عنه ابن عمر ، وعبد الرحمن بن يزيد ، وأبو بكر بن عمرو بن حزم ، وسعيد بن المسيب ، وسلمان الأغر ، وعبد الرحمن بن كعب بن مالك وغيرهم . وهو الّذي أرسله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى بني قريظة لما حصرهم . أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى محمد بن إسحاق قال : حدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن معبد بن كعب بن مالك السلمي ، قال : ثم بعثوا ، يعنى بني قريظة إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : [ أن ] [ ( 2 ) ] ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر ، وكانوا حلفاء الأوس ، نستشيره في أمرنا ، فأرسله رسول اللَّه إليهم ، فلما رأوه قام إليه الرجال ، وجهش [ ( 3 ) ] إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرقّ لهم ، وقالوا له : يا أبا لبابة ، أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ فقال : نعم . وأشار بيده إلى حلقه ، إنه الذبح ، قال أبو لبابة : فو اللَّه ما زالت قدماي ترجفان حين عرفت أنى قد خنت اللَّه ورسوله ، ثم انطلق على وجهه ، ولم يأت رسول اللَّه حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده ، وقال : لا أبرح مكاني حتى يتوب اللَّه عليّ مما صنعت وعاهد

--> [ ( 1 ) ] الروحاء : موضع على نحو أربعين ميلا من المدينة . [ ( 2 ) ] عن سيرة ابن هشام : 2 - 236 . [ ( 3 ) ] في الأصل والمطبوعة : بهش ، وما أثبته عن السيرة ، والجهش : أن يفزع الإنسان إلى الإنسان ويلجأ إليه ، وهو مع ذلك يريد البكاء ، كما يفزع الصبى إلى أمه وأبيه .